السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 44

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فرض وقوعهما ، فطيّ الزمان هنا يزيد في المسألة إشكالا ، ويوضحها محالا . نعم ، لو قال بطيّ الكلام ، أو قال بتوسيع الوقت في هذا المقام ؛ لكان أنسب لهذه السخافة وإن كان كلّ منهما محالا . ولا يمكن أن يكون ما نقله في هذا الحديث عن داود معجزة له عليه السلام ؛ لأنّ معجزات الأنبياء خوارق للعادة ، وهذا خارق للعقل ، كما هو واضح لمن كان ذا عقل . [ الحديث ] الخامس : أخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا ( 1 ) قال : فقدت امّة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ، وإنّي لا أراها إلّا الفأر ، إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب ، وإذا وضع لها ألبان الشاة شربت . الحديث . قلت : هذا من السخافة بمثابة تربأ عنها الأمة الوكعاء ، إلّا أن تكون مدخولة العقل ، فأين أولو الألباب ينظرون إلى ما فيها من التخريف في أصل الدعوى وفي دليلها ، لكنّ الشيخين يلبسان هذه الخرافة على غثاثتها ، ويحتجّان بمخرّفها على نزوعه إلى الغرائب ، وولوعه بالعجائب ، وهيامه بخوارق العادات وبما هو فوق النواميس الطبيعيّة ، كفرار الحجر بثياب موسى ، وكضربه ملك الموت حتّى فقأ عينه ، وككلام الذئب والبقرة بلسان عربيّ مبين ، يفصحان عن عقل وعلم وحكمة ، والآن يحدّثنا بأنّ امّة من بني إسرائيل مسخت فأرا ، إلى آخر ما حدّث به ممّا لم يقع أصلا ، ولا هو واقع قطعا ولن يقع أبدا ، وسنّة اللّه في خلقه تحيل وقوعه إلّا في مقام تحدّي الأنبياء حيث يكون آية على اتّصالهم باللّه عزّ سلطانه ، كما أسلفناه .

--> ( 1 ) - . صحيح البخاري 1203 : 3 ، ح 3129 ؛ صحيح مسلم 2294 : 4 ، كتاب الزهد والرقائق ، ح 61 .